وقوفٌ أو وصول
للكاتبة: حور عوض اليماحي
سأُلت يومًا لماذا تكتبين؟ متى تكتبين؟ ولمن
تكتبين؟ فقررت الكتابةَ عن الكتابة نفسها، عن الملجأ البشري السري وأغراضه المنقذة
لدنيا الاستقرار التي تكتمل بالكتابة.
الكتابةُ أكبر من أنها مجرد طبع الحبر على
الورق، فعندما تأتيك اللحظة التي لا تستطيع النطقَ بها، تكون الكتابةُ هي سلاحك
الذي يريح ذلك الصندوق المكتوم بكثير من الكلمات وذلك الخاطر المكسور أو الخاطر
المفعم بالحيوية والسعادة، ولكن أتعلم ما الذي يُحزنكَ حقًا حول هذا الموضوع؟
عندما تشعر بالشلل عن الكتابة وفي خاطركَ بحرٌ من الكلمات، عندما تعجز يدك عن
طباعة الكلمات على دفترك، فهنا تعلم بأنك تجاوزت جميع الحدود، تشعرُ بأنك قنبلةٌ
موقوتة، قد تنفجر بإضافة قطرة غضب فيها.
عندما أبدأ بالكتابة أشعر بتلاشي ثقل أوراقي،
أشعر بأن الليل والحزن وكل أمنياتي وخيباتي وذكرياتي التي كان مستقرتًا فوق أوراقي
قد خف ثقلها وأصبحتُ كالورقة السعيدة التي تغني مع كل عصفور وتلاحق كل ريح نشيط قد
أجاز لقلب كل عليل بذكر الراحة والسكينة.
أتعلم؟ هناك نوعان من الأصدقاء فالنوع الأول،
يكون كالأوطان الصغيرة، نلقبهم بالحب الفريد من نوعه، يكونون معنا علاقةً لا
تتغير، تشعر بأنهم أحيانًا كالبلدان التي تعمها السكينة، قد تظهر حقيقته مع الزمن
بأن يكون الشر بعينه، وقد يظل مثل ما تعرفت عليه، نسمة الروح التي تلازمك في كل
وقت، ولكننا قد لا نعترف لذلك الصديق بكل ما في خواطرنا، خجلاً من المواقف أو لأي
سبب من الأسباب، فنستبدل تبادل أطراف الحديث بتبادل الأفكار مع القلم والورقة
وإكمال متتالية الأوراق، وسرد كل ما تراكم في الذات كشلال منهمر يريد إفراغ ما في
أعلى النهر كله، فتكون هذه الطريقة هي فرع الصداقة الآخر، فليس كل البشر لهم الحظ
في تكوين علاقة الفرع الأول، لأنه قد يكون لديك العديد من الأصدقاء ولا أحد منهم
صديقك!
من الناحية الأخرى، لو أجبنا على آخر سؤال قد
طُرح، ألا وهو لمن تكتبين، فستكون الإجابة المحتمة بأنني لا أكتب ليقرأ أحدهم، أنا
أكتب لنفسي، لمستقبلي، لأقرأ ما كتبته بين حين وآخر وأعلم ما كنت عليه وما وصلت
إليه، لأكون القدوة لذاتي ولأقدر نفسي وأحيانًا لأعرف من أنا؟!
وفي الختام، أود التقدم بالنصيحة بأن تجرب
إفراغ ما بداخلك وما في خاطرك بالكتابة، أنا لا أقول لك اكتب باحتراف، ولكن اكتب مواقفك،
اكتب في لحظات سعادتك ولحظات أحزانك، لعلك تتعظ مما حصل لك أو تفيد غيرك بتجارك.
مبدعه، كما عهدتكِ دوما♥️
ردحذفكذلك أحيانا السعادة نكتبها ولكن فقط على الورق .. 👏👏👏 اسطر جميلة ومبدعة
ردحذف