عنصرية اللاعنصرية

للكاتبة: حور عوض اليماحي

لكل منا في هـذه الدنيا كنز يرى بأنه الأفضل، فالمريض يؤمن بأن العافية كنزه، والفقير يكاد يجزم بأن في المال نجاته، والذي خانته السنون أيقن بأن الوفاء علاجه، والمتعلم يردد دائماً بأن بصيص أمله النجاح.

كلٌ منا يرى الحقيقة من جانب مختلف ويرى الأمل من جانب آخر، ولكن كيف يعيش إنسانٌ بلا أمل، بلا شغف وبلا طموح، نحن لسنا متشابهون، نعم مختلفون بالآراء، بالأشكال والأحجام ومعظم الأشياء، نادراً ما نرى من يشابهنا تماماً، فقد كان اختلافنا حكمة منه عز وجل، بالإضافة إلى أننا نتساءل في بعض الأحيان هل ما زلنا نفكر بطرقٍ تعتبر من العصر الجاهلي، هل مازلنا نخاف الاختلاف؟ هل نحن مجتمع مثقف؟ أم أننا ندعي الثقافة؟

نحن مجتمع نحب تكسير المجاديف سواء أكان مجداف مريضٍ أم فقيرٍ أم طالبٍ، ونحب في نفس الوقت أن نبين الاختلاف بشكل خفي، في مستوى الصحة والطبقة الاجتماعية والرقي الفكري ومستويات الاستيعاب، ولكن في الوقت ذاته نرى بأننا لا نفرق بين البشر وأننا نطبق ما قال ربنا، بأن لا فرق بين الخلق إلا بالتقوى، وأثناء الحديث في هذا الجانب نرجع إلى واقعنا المرير بأنه ليس فينا إلا قليلٌ ممن لا يفرقون بين البشر أبداً، نعم نحن مجتمع يدعي التساوي بين بني البشر ولكن سرعان ما نرى بأن تصديق هذا صعب جداً، فأول ما يخطر في بالنا حين نتفكر في كلمة العنصرية مثلاً، العنصرية بين البيض والسود وهذا هو أول اختلاف يدعي العديد بأنه لا يهمهم ولكن في نفس الوقت ما زال البيض يطلقون على السود مسمى (الخوال) وهنا يتضح لنا ما يسمى بعنصرية اللاعنصرية.    

فعنصرية اللاعنصرية هي مسمى يطلق على من يخفي بداخله العنصرية مع عدم اظهارها بشكل مبالغ فيه، بالإضافة إلى أنها صفة تحملها أغلب المجتمعات سواء أكانت العربية أم الغربية، ولا بد لنا من بـذل أقصى الجهود لإيقاف هذه الظاهرة التي قد تتفاقم مستقبلاً والتي من الممكن أن تكون نتيجتها ضياع المجتمع وزيادة العنصرية المخيفة بين الجميع، كما أنها صفة من الممكن أن يغرسها الأب في ابنه بدون شعور، أو يغرسها الزميل في زميله الآخر مما يؤدي إلى انتشارها كما تنتشر الروائح.

هل نعلم بأننا حين نفرق نجعل من حولنا بلا أمل؟ نزرع في حنايا قلوبهم اليأس بدون رحمة، فلا عجب أنه من الممكن أن تسيطر على من تعرض للعنصرية صفات ومشاعر دونية تشعره بأن لا فائدة منه في هذه الدنيا، ولذلك فإن التوقف عما نفعل واجب لا اختيار، وتكليف لا رغبة.

وفي الختام أود القول بأن التعبير عن الرأي متاحٌ للجميع، ولكن لطفاً أعزائي فيمن تعبرون عن رأيكم فيه لأنه بالنهاية إنسان، فكما قال جبران خليل جبران "إذا رضيت فعبر عن رضاك، وإذا رفضت فعبر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول".
___________________ 
تدقيق المعلمة : أمنة الحايري 

تعليقات

  1. الله يبارك في موهبتج صغيرتي

    ردحذف
  2. من اجمل ما قرات واروع مقال يكتب في وقت يكاد البعض فيه ينسى انسانيته ويفقد الرحمه ويغيب عن ثقافته... إلى الأمام يا اروع كاتبه..

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فوبيا الفقد