وحوش المقاومة .. للكاتبة: حور عوض اليماحي
لقد كنت أتعافى بالكتابة، ولكن في هذه الساعةِ تحديدًا والتي تشير إلى منتصف الليل أصبح لدي تعسرٌ في كل شيء، لا أستطيع النطق ولا إجادة أي شيءٍ مما كنت أفعل.
 كم أبغض هؤلاء الأشخاص الذين يجعلون الآخرين يفقدون ثقتهم بأنفسهم، يضيفون تلك الكلمات القاسية لتصبح في قلوبكم كسورًا لا تُجبر، بأي حقٍ تفعلون ذلك؟ وما هي مصلحتكم؟ كيف يهون عليكم من كنتم تشكون له همومكم؟ من كنتم تركضون إليه في الحزن قبل الفرح، كم أنكم ناكرون للجميل، لا أستطيع وصفكم فمئات الصفحات لا تكفي لذلك، وذلك بالتأكيد ليس لجمال ما تفعلون بل لقباحته، أنتم أسوء بكثيرٍ مما ظننا، تستطيعون إنقاذ أنفسكم من المصائب ومن ثم تتركون من افتريتم عليهم بكل أريحية خلفكم، بجراحهم وأحزانهم، ببكائهم وآلامهم، وحتى قبل استيعابهم لما جرى، أسفي عليم جميعًا، كل يوم يتجدد لدي شعورٌ مألوفٌ للبعض بأن لا أحد يستحق، لا أحد يفهمك، لا أحد يستطيع أن يكون لك كما تريد، لا أستطيع إلا أن أكتب ودموعي تنهمر متسابقةً، أنا التي روت دموعي صحراء جفوني، وأنا الذي لم يزُرني النوم أيامًا متعاقبةً، أنا زهرة قد ذبلت، ولكن ما زالت هناك فرصةٌ لإحيائها من جديد، أنا بصيص نورٍ يوشك على أن الانطفاء، ولربما إن أضفتم الأمل إليه سيشع نورهُ من جديد.
أتعلمون ما المؤلم؟ حينما تتألمون من الذين (من المفترض) أن يكونوا أقرب الأقربين لقلوبكم، ولكنكم في الختام تكتشفون بأنهم سببٌ لجميع طعناتكم، يحاولون الاقتراب منكم بحجة أنهم يعرفون مصلحتكم وسيكونون لكم الأفضل.

ولكن في نهاية المطاف تجدون بأنهم أول من خذلوكم، لا تقفوا لأؤلئك الذين لا أستطيع تسميتهم، فقط ادعوا لهم بالهداية وامضوا، لأنكم سترون كيف سيسقى كل ساقٍ بما سقى، امضوا وحققوا ما تمنيتم، وسترون بأنهم سيخضعون لكم من جديد، سيأتون إلى بابكم للاعتذار عما فعلوا، أنجزوا وارتقوا للأفضل، في هذا الوقت سيشعرون فعلاً بأنهم أغبياء بفقدانكم، وحينما يأتون للاعتذار طبقوا ما قيل في كتاب ربكم واعفوا عمن أخطأ في حقكم وجرحكم، صحيحٌ  بأن الجروح لا تبرى بتلك السهولة ولكن مع الوقت ستشكرونهم لأنهم من أظهروا فيكم تلك الوحوش التي تسمى بوحوش مقاومة صعوبات الحياة.

تعليقات

  1. أحلى مقال والله من أحلى كاتبه و أحلى بنت .

    ردحذف
  2. أجمل مقال ل أجمل مبدعه و أحب صراحه اقري مقالاتج وانا شخص اتابعج صراحه من زمان و عانيت بعد و الله يوفقج ف حياتج و مقالاتج حلوه مثلج و الله يوفقج و انشالله نتلاقى على خير حوووريه ��.

    ردحذف
  3. بوركتي عزيزتي ، وفقك الله وسخر لكي أحلامك وحقق أمنياتك بإذن الله تعالى.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فوبيا الفقد